ابو القاسم عبد الكريم القشيري

121

شرح الأسماء الحسنى

يرد على الأسرار فيختطف العبد ويستبيح منه كل ماله ، حتى لا يؤثر لنفسه شيئا ، والاصطلام محل القهر ونعت الحيرة ووصف الدهشة ، وكان الشبلي كثيرا ما يقول : يا دليل المتحيرين زدني تحيرا . وقال ذو النون المصري : المعرفة أولها التحير ، ثم الاتصال ، ثم الافتقار ، ثم المحبة ، وفي معناه أنشدوا : حب من أهواه أدهشني * لا خلوت الدهر من ذاك الدهش وأنشدوا أيضا : قد تحيرت فيك خذ بيميني * يا دليلا لمن تحير فيكا من قال إن لفظ اللّه مشتق من ( لاه ) : ومن الناس من قال : إنه مشتق من قولهم : لاه ، فسروه على وجهين : أحدهما : أنه بمعنى احتجب واستدلوا عليه بقول الشاعر : لاهت فما عرفت يوما بخارجة * يا ليتها خرجت حتى رأيناها ويقول الآخر : لاه ربى عن الخلائق طرا * خالق الخلق لا يرى ويرانا وهذا القول خطأ من وجوه ، وإن كان له تعلق باللغة ، منها أن الاحتجاب لا يجوز في وصفه تعالى لأنه من صفات الأجسام والجواهر لأن المحجوب لا يخلو إما أن يكون مثل الحجاب في القدر ، أو أصغر منه أو أكبر ، وكل ذلك محال في وصفه ، ولأنه لم يزل إلها ، والاحتجاب في الأزل محال ، لأنه لم